ابن الجوزي

101

صفة الصفوة

إذا مرّ بآية فيها تسبيح سبّح ، وإذا مرّ بسؤال سأل ، وإذا مر بتعوّذ تعوّذ ، ثم ركع فجعل يقول : سبحان ربي العظيم ، فكان ركوعه نحوا من قيامه ، ثم قال : سمع اللّه لمن حمده ، ثم قام طويلا قريبا مما ركع ، ثم سجد فقال : سبحان ربي الأعلى ، فكان سجوده قريبا من قيامه . ( انفرد بإخراجه مسلم ) « 1 » . وسورة النساء في هذا الحديث مقدمة على آل عمران وكذلك هي في مصحف ابن مسعود . وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا صلّى قام حتى تتفطّر رجلاه « 2 » . قالت عائشة : يا رسول اللّه أتصنع هذا وقد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : يا عائشة ، أفلا أكون عبدا شكورا ؟ ( أخرجاه في الصحيحين ) « 3 » ذكر عيشه وفقره صلّى اللّه عليه وسلم عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا « 4 » . ( أخرجاه في الصحيحين ) « 5 » . وعن أبي حازم ، قال : رأيت أبا هريرة يشير بإصبعه مرارا : والذي نفس أبي هريرة بيده ما شبع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأهله ثلاثة أيام تباعا من خبز حنطة حتى فارق الدنيا . ( أخرجاه في الصحيحين ) « 6 » . وعن عائشة قالت : كان ضجاع « 7 » النبي صلّى اللّه عليه وسلم ينام عليه بالليل من أدم محشوّا ليفا . ( أخرجاه في الصحيحين ) « 8 » .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل من كتاب الصلاة ص 186 ج 2 . ( 2 ) تتفطر : أي تتشقق ، والفطور الشقوق ، وانفطرت : انشقت . ( 3 ) أخرجه البخاري في باب قيام النبي صلّى اللّه عليه وسلم حتى ترم قدماه من كتاب الصلاة ص 44 ج 2 وهو من ضمن حديثين وردا عن عائشة وعن المغيرة . ( 4 ) القوت بالضم هو ما يقوم به بدن الانسان من الطعام . ( انظر مختار الصحاح ص 555 ) . ( 5 ) أخرجه مسلم في كتاب الزهد والرقائق ص 217 ج 8 ، وأخرجه البخاري في كتاب الرقاق باب كيف كان عيش النبي صلّى اللّه عليه وسلم . ( 6 ) أخرجه مسلم في كتاب الزهد بروايات عدة ج 8 كما أخرجه البخاري في كتاب الرقاق ج 8 . ( 7 ) يقال : ضجع الرجل وضع جنبه بالأرض . والمعنى : فراش النبي صلّى اللّه عليه وسلم . ( 8 ) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق باب كيف كان عيش النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه بلفظ مقارب وكذلك -